بيروت – DIGISCOPE:
كشف تقرير جديد لشركة Accenture أن 90% من المؤسسات العالمية ليست جاهزة لحماية نفسها من التهديدات السيبرانية المتصاعدة والمدعومة بالذكاء الاصطناعي، رغم الانتشار السريع للتقنيات الحديثة داخل الأعمال. ووفق التقرير، فإن نحو ثلثي المؤسسات (63%) تقع ضمن ما يسمى “منطقة التعرض”، ما يعني افتقارها لاستراتيجية أمن سيبراني واضحة وقدرات تقنية أساسية.
التقرير الذي حمل عنوان “حالة مرونة الأمن السيبراني 2025” استند إلى استطلاع شمل 2,286 من قادة الأمن والتقنية في مؤسسات كبرى حول العالم. وأظهر أن تبنّي الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة أدى إلى زيادة هائلة في سرعة وتعقيد الهجمات الإلكترونية، متجاوزاً قدرات الدفاع السيبراني التقليدية. كما أشار إلى أن 77% من المؤسسات تفتقر لممارسات أمان البيانات والذكاء الاصطناعي اللازمة لحماية النماذج التشغيلية الحيوية والبنى السحابية.
وقال باولو دال تشين، الرئيس العالمي لـ Accenture Security: “التوترات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية والبيئات التشغيلية المعقدة، إضافة للهجمات المعزّزة بالذكاء الاصطناعي، تجعل المؤسسات أكثر عرضة للمخاطر. هذا التقرير جرس إنذار يؤكد أن الأمن السيبراني يجب أن يكون مدمجاً في كل مبادرة قائمة على الذكاء الاصطناعي، وليس مجرد خطوة لاحقة.”
وأضاف أن تبني نهج استباقي سيمنح المؤسسات ميزة تنافسية ويعزز ثقة العملاء ويحوّل الأمن السيبراني إلى عنصر تمكين للأعمال.
ورغم توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي، لا تزال 22% فقط من المؤسسات تمتلك سياسات واضحة لتطبيقاته، بينما يفتقر معظمها لجرد شامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، وهو عنصر أساسي لإدارة مخاطر سلاسل التوريد. كما أظهر التقرير أن حماية البيانات ما تزال ضعيفة، حيث لا يستخدم سوى 25% من المؤسسات وسائل التشفير والسيطرة على الوصول بالشكل الكافي.
من جانبه، قال دانيال كيندزيور، رئيس أمن البيانات والذكاء الاصطناعي في Accenture: “الذكاء الاصطناعي التوليدي يمثل تحولاً جذرياً في الأمن السيبراني، ويأتي بتحديات وفرص فريدة. بناء أنظمة ذكاء اصطناعي آمنة منذ التأسيس ومراقبتها باستمرار سيُمكّن المؤسسات من البقاء في مقدمة المواجهة.”
وأشار التقرير إلى فجوات كبيرة في جاهزية الأمن السيبراني عبر المناطق، إذ لا تتجاوز المؤسسات ذات الجاهزية المتقدمة 14% في أميركا الشمالية و11% في أوروبا، بينما تفتقر 77% من المؤسسات في أميركا اللاتينية و71% في آسيا والمحيط الهادئ لاستراتيجيات أساسية.
ويقسّم التقرير المؤسسات إلى ثلاث فئات من النضج الأمني:
• منطقة الجاهزية لإعادة الابتكار (10%): وهي الأكثر قدرة على التكيّف ومواجهة التهديدات المتطورة.
• منطقة التقدّم (27%): تمتلك قدرات جيدة لكنها تفتقر إلى رؤية استراتيجية واضحة.
• منطقة التعرض (63%): وهي الأكثر عرضة للخطر وتعمل برد فعل متأخر على التهديدات.
وتُظهر بيانات التقرير أن المؤسسات في منطقة الجاهزية لإعادة الابتكار أقل عرضة للهجمات المتقدمة بنسبة 69%، وأكثر قدرة على صدّها بمعدل 1.5 مرة، كما تتمتع برؤية أوسع للبنى التقنية وتحقيق ثقة أعلى لدى العملاء بنسبة 15%.
أربع خطوات حاسمة للانتقال إلى “منطقة الجاهزية لإعادة الابتكار”:
1. تطوير إطار حوكمة أمنية يتوافق مع واقع التهديدات في عصر الذكاء الاصطناعي.
2. بناء بنية رقمية آمنة للذكاء الاصطناعي منذ مرحلة التطوير وحتى التشغيل.
3. الحفاظ على أنظمة ذكاء اصطناعي مرنة وقادرة على مواجهة التهديدات الناشئة وتحسين آليات الكشف والاستجابة.
4. توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في أتمتة العمليات الأمنية وتعزيز الدفاعات وتحسين قدرات اكتشاف التهديدات.
ويشير التقرير إلى إمكانية الاطلاع على النسخة الكاملة ضمن تطبيق Accenture Foresight المتخصص في التقارير والتحليلات.
وتُعد شركة Accenture واحدة من أبرز الشركات العالمية في الخدمات المهنية والتحول الرقمي، حيث يعمل لديها أكثر من 791 ألف موظف في 120 دولة، وتقدم حلولاً واسعة في مجالات السحابة والذكاء الاصطناعي والاستشارات والتقنية.
أما Accenture Security فتُعد من أبرز مقدمي خدمات الأمن السيبراني المتكاملة عالمياً، وتضم شبكة من مراكز الأمن المتطورة وفريقاً يضم 27 ألف متخصص، وتعمل على دعم المؤسسات في الابتكار الآمن وتعزيز المرونة السيبرانية.
