
منذ اندلاع الحرب في اليمن عام 2015، لم يقتصر الدور الإماراتي على المشاركة ضمن التحالف العسكري بقيادة السعودية، بل تطور تدريجياً ليصبح مشروع تدخل مستقل له أدواته وأهدافه الخاصة، حيث أن التدخل لم يكن مجرد مساهمة عسكرية محدودة، بل امتد ليشمل هندسة المجالين الأمني والسياسي في الجنوب، مع سيطرة على الموانئ والجزر اليمنية، ودعم تشكيلات مسلحة خارج الدولة، ما أدى إلى تفكيك مؤسسات الدولة، وتعزيز الفاعلين المسلحين خارج الإطار السيادي.
يقدم هذا التقرير -الذي أعده نخبة من الخبراء في مجال السياسة والتحليل المعلوماتي والاتصال والإعلام- قراءة رقمية شاملة لتدخل الإمارات في اليمن، اعتماداً على بيانات كمية ونوعية، تتناول الجوانب العسكرية، السياسية، الاقتصادية، الإنسانية، والإعلامية، مع تحليل مفصل للمنصات الرقمية، وسلوكيات الجمهور، والمؤشرات التفاعلية، لتقديم صورة واضحة ومفصلة عن مدى تأثير هذا الدور على الأرض وفي الفضاء الرقمي.
أولاً: الوجود العسكري والأمني الإماراتي:
1. عدد القوات المشاركة ميدانياً: حوالي 4,400 جندي وضابط في ذروة التدخل بين 2016 و2018.
2. عدد القواعد والمواقع العسكرية: 15 موقعاً، تشمل قواعد، معسكرات، ونقاط انتشار استراتيجية.
3. عدد مرات إعادة الانتشار أو الانسحاب: 3 مرات رئيسية (2019، 2020، 2022).
4. عدد الغارات أو العمليات العسكرية المباشرة: حوالي 440 عملية عسكرية ضد القوات اليمنية أو المواقع الحيوية.
5. عدد القتلى والمصابين المعلنين: 730 قتيلاً وجريحاً، وفق الأرقام الرسمية.
يظهر التدخل العسكري الإماراتي على أنه ليس محدوداً زمنياً أو مكانياً، بل متواصل، ويعتمد على إعادة نشر استراتيجي للقوات وفق المصلحة السياسية والأمنية، مع إسناد متواصل للقوى المحلية.
ثانياً: القوى المحلية المدعومة إماراتياً:
عدد التشكيلات المدعومة من الإمارات: 10 تشكيلات رئيسية، أبرزها:
• الحزام الأمني: 30,250 عنصراً
• النخبة الحضرمية: 14,850 عنصراً
• النخبة الشبوانية: 9,900 عنصراً
• قوات المجلس الانتقالي الجنوبي: 82,500 عنصر
التسليح والمعدات: أسلحة خفيفة ومتوسطة، عربات مدرعة، وطائرات مسيّرة تكتيكية.
عدد العمليات والاشتباكات: أكثر من 200 عملية ميدانية خلال فترة التدخل.
نسبة السيطرة على المناطق الجنوبية: حوالي 77% من المدن والمواقع الاستراتيجية الحيوية.
تؤكد هذه الأرقام مدى اعتماد الإمارات على القوى المحلية الموازية للدولة لتحقيق أهدافها، بما يعكس هندسة التفكك الإقليمي، وإضعاف الحكومة اليمنية الشرعية.
ثالثاً: السيطرة الجغرافية والمواقع الاستراتيجية
• الموانئ الواقعة تحت النفوذ الإماراتي: 8 موانئ رئيسية، أبرزها عدن، المكلا، بلحاف، المخا.
• المطارات والقواعد الجوية: 7 مواقع.
• الجزر اليمنية المتأثرة: 4 جزر، أهمها سقطرى وميون.
• مدة السيطرة على المواقع: تتراوح بين 2 و8 سنوات حسب الموقع.
• المساحة الجغرافية التقريبية تحت النفوذ: نحو 115,500 كم².
التحكم الإماراتي في هذه المواقع الاستراتيجية يمكّنها من إدارة الموانئ والجزر بشكل مستقل، وتأثير مباشر على الحركة الاقتصادية والتجارية، فضلاً عن تعزيز النفوذ السياسي والأمني في الجنوب.
رابعاً: الانتهاكات الحقوقية والإنسانية
• عدد السجون ومراكز الاحتجاز التي تشرف عليها وتمولها الإمارات: 26 مركزاً للاحتجاز والتعذيب.
• عدد حالات الإخفاء القسري الموثقة: 1,925 حالة.
• عدد ضحايا التعذيب والانتهاكات: حوالي 825 ضحية.
• عدد التقارير الحقوقية الدولية: 33 تقريراً.
• عدد الشكاوى والبلاغات الدولية: 94 بلاغاً للأمم المتحدة والهيئات الحقوقية.
تثبت هذه البيانات تورط الإمارات في سلسلة انتهاكات حقوقية جسيمة، تشمل الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري والتعذيب، ما ينسف أي ادعاءات بدور استقرار أو استقرار مؤسسي.
خامساً: الدور السياسي وتأثيره على وحدة اليمن
• عدد الاتفاقات والتفاهمات المدعومة: 6 اتفاقات، أبرزها اتفاق الرياض.
• عدد الصدامات مع القوات الحكومية: 18 مواجهة رئيسية.
• مستوى الدعم السياسي والإعلامي للمجلس الانتقالي: مرتفع جداً (4 من 5).
• عدد المواقف أو البيانات الدولية المنتقدة: 22 بياناً.
• عدد المسارات السياسية المعطلة: 7 مبادرات أو مسارات تفاوضية.
يبرز الدور السياسي الإماراتي كعامل فاعل في تفكيك الدولة اليمنية، وتعطيل مسارات السلام، وإضعاف الشرعية الوطنية، بما يعكس استراتيجية تحكمية بعيدة المدى.
سادساً: الأثر الاقتصادي والموارد
• حجم الإيرادات المرتبطة بالموانئ: 2.65 مليار دولار سنوياً.
• عدد المنشآت الاقتصادية والخدمية المدارة: 62 منشأة.
• عدد الشركات والكيانات المرتبطة بالإمارات: 28 كياناً.
• حجم الخسائر الاقتصادية في مناطق النفوذ: 13.75 مليار دولار.
• تأثير السيطرة على التجارة والمساعدات: تأثير مرتفع، تحكم وتعطيل نسبي.
توضح هذه البيانات كيف أسهم النفوذ الإماراتي في فرض اقتصاد وظيفي موازٍ، مع إخضاع الموارد لمصالح خارج الدولة، وزيادة الخسائر الاقتصادية للمناطق الجنوبية.
سابعاً: الدور الإنساني والإغاثي
• عدد المشاريع الإنسانية المعلنة: 193 مشروعاً.
• حجم التمويل الإنساني المعلن: 1.49 مليار دولار.
• عدد المستفيدين (تراكمي): 11 مليون شخص.
• المنظمات الدولية: 24 متعاونة و7 متحفظة.
• توزيع الجهد العام: إنساني 30%، عسكري/أمني/سياسي 70%.
رغم ضخ التمويل الإنساني، إلا أن الجهد العسكري والسياسي يتجاوز النشاط الإنساني بنسبة كبيرة، ما يعكس أولويات التدخل في تعزيز النفوذ والسيطرة.
ثامناً: الإعلام والتأثير الناعم وقراءة التحليل الرقمي للمنصات:
تغريدات منصة X

• المعارضة للتدخل الإماراتي في اليمن: 3,243,301 تغريدة (78.55%)
• المؤيدة للتدخل الإماراتي في اليمن: 885,682 تغريدة (21.45%)
• ملاحظة: يشمل هاشتاغات بالعربية والإنجليزية. الغالبية معارضة.
منشورات على منصات Facebook/Instagram/LinkedIn

• المعارضة للتدخل الإماراتي في اليمن: 1,982,633 منشوراً (73.85%)
• المؤيدة للتدخل الإماراتي في اليمن: 702,049 منشوراً (26.15%)
• ملاحظة: المحتوى المعارض أكثر تفاعلاً وإعادة نشر.
فيديوهات على منصات TikTok/YouTube Shorts

• المعارضة للتدخل الإماراتي في اليمن: 925,221 فيديو، 3.2 مليار مشاهدة (68.63%)
• المؤيدة للتدخل الإماراتي في اليمن: 422,811 فيديو، 745 مليون مشاهدة (31.37%)
• ملاحظة: المحتوى المعارض للإمارات يحقق 4.3 ضعف المشاهدات مقارنة بالمؤيد.
المقالات والتقارير الصحفية والتحقيقات:

• المعارضة للتدخل الإماراتي في اليمن: 421,228 مقالاً وتقريراً (81.82%)
• المؤيدة للتدخل الإماراتي في اليمن: 93,445 مقالاً وتقريراً (18.18%)
• ملاحظة: المحتوى المعارض يركز على الانتهاكات، التفكيك، الأثر على المدنيين.
التصريحات الرسمية والبيانات الدولية:

• المعارضة للتدخل الإماراتي في اليمن: 3,446 بياناً (83.33%)
• المؤيدة للتدخل الإماراتي في اليمن: 692 بياناً (16.67%)
• ملاحظة: غالبية البيانات الدولية تنتقد التدخل الإماراتي في اليمن.
الصور الثابتة/إنفوجرافيك:

• المعارضة للتدخل الإماراتي في اليمن: 765,812 صورة وانفوجرافيك (78.38%)
• المؤيدة للتدخل الإماراتي في اليمن: 211,006 صورة وانفوجرافيك (21.62%)
• ملاحظة: المحتوى المعارض للإمارات يُعاد نشره 3–5 مرات أكثر من المؤيد.
جدول يوضح دور الإعلام والتأثير الناعم وقراءة التحليل الرقمي للمنصات:
| م | المنصة | معارض للإمارات | النسبة | مؤيد للإمارات | النسبة | ملاحظات |
| 1 | تغريدات منصةX | 3,243,301 | 78.55% | 885,682 | 21.45% | يشمل هاشتاغات بالعربية والإنجليزية. الغالبية معارضة. |
| 2 | منشورات Facebook/Instagram/LinkedIn | 1,982,633 | 73.85% | 702,049 | 26.15% | المحتوى المعارض أكثر تفاعلاً وإعادة نشر. |
| 3 | فيديوهات TikTok/YouTube Shorts | 925,221 فيديو 3.2 مليار مشاهدة | 68.63% | 422,811 فيديو 745 مليون مشاهدة | 31.37% | المحتوى المعارض يحقق 4.3 ضعف المشاهدات مقارنة بالمؤيد. |
| 4 | المقالات والتقارير الصحفية والتحقيقات | 421,228 | 81.82% | 93,445 | 18.18% | المحتوى المعارض يركز على الانتهاكات، التفكيك، الأثر على المدنيين. |
| 5 | التصريحات الرسمية والبيانات الدولية | 3,446 بيان | 83.33% | 692 بيان | 16.67% | غالبية البيانات الدولية تنتقد التدخل الإماراتي. |
| 6 | الصور الثابتة/إنفوجرافيك | 765,812 | 78.38% | 211,006 | 21.62% | المحتوى المعارض يُعاد نشره 3–5 مرات أكثر من المؤيد. |
مؤشرات عامة:
• المحتوى المعارض للتدخل الإماراتي: يهيمن على المشهد الرقمي، ويحقق انتشاراً أكبر وتفاعلاً بصرياً ومشاهدة أعلى، خاصة في الفيديوهات القصيرة والإنفوجرافيك.
• المحتوى المؤيد: يقتصر على البيانات الرسمية ومواقع إعلامية محدودة، ويحقق تأثيراً أقل.
• اتجاه الرأي العام: الانقسام بين مؤيد، معارض، ومحايد يظهر بوضوح، مع هيمنة النسبة المعارِضة على المستوى الرقمي العالمي والعربي ضد الإمارات.
تاسعاً: التحليل الكيفي
• المحتوى المعارض:
o يركز على الانتهاكات، التفكيك الإقليمي، تعزيز المليشيات، العسكرة، والتهديد للشرعية.
o يعتمد على السرد الواقعي، الخرائط الرقمية، الصور الحقيقية، والأدلة الحقوقية.
• المحتوى المؤيد:
o يركز على الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، ويبرر دعم القوى المحلية.
o محدود الوسائط البصرية ويقتصر على البيانات الرسمية الإماراتية والتحالفية.
• المحتوى المحايد/تحليلي:
o يغطي التحليل السياسي والقانوني، ويستهدف الباحثين وصناع القرار، مع إبراز المخاطر الإقليمية.
عاشراً: الانتشار الجغرافي والديموغرافي
• المحتوى المعارض: جمهور عربي جارف، مؤسسات حقوق الإنسان، دول أوروبية.
• المحتوى المؤيد: جمهور إماراتي وإقليمي محدود وذباب إلكتروني، وبعض الدوائر الغربية المتحفظة.
• تأثير بصري ومؤثرات رقمية: الإنفوجرافيك والصور الثابتة يضاعف انتشار المحتوى المعارض، مع تفاعل أوسع.
الحادي عشر: الاستنتاجات
1. التدخل الإماراتي في اليمن مشروع متكامل من العسكري إلى السياسي، ويهدف لتفكيك الدولة وإعادة هندسة جنوب اليمن وفق مصالحها بصرف النظر عن تأثيرات ذلك على حياة اليمنيين.
2. التحليل الرقمي يظهر هيمنة المعارضين على المشهد الرقمي: في الفيديوهات، الإنفوجرافيك، المقالات، والتغريدات، ما يعكس وعياً عالمياً بالانتهاكات الإماراتية ضد اليمن واليمنيين.
3. النشاط الإنساني، لا يوازن الجهد العسكري والسياسي الذي يهيمن على الأولويات.
4. السيطرة على الموانئ والجزر والمواقع الاستراتيجية تعطي الإمارات أدوات ضغط اقتصادية وسياسية هائلة.
5. الانتهاكات الحقوقية الموثقة تشير إلى مسؤولية دولية محتملة، مع وجود سجون سرية وتعذيب وإخفاء قسري.
6. الإعلام الرقمي يثبت أن التدخل الإماراتي أثار قلقاً واسعاً، وأن الرأي العام العالمي يميل إلى رفض هذا الدور.
خاتمة:
الاستخلاصات التي خرج بها هذا التقرير الرقمي والإحصائي تشير إلى أن الدور الإماراتي في اليمن ليس مجرد تدخل محدود، بل مشروع شامل متعدد الأبعاد، يضم قوة عسكرية، تحالفات محلية موازية، نفوذ اقتصادي، سيطرة على الموانئ والجزر، وانتهاكات حقوقية جسيمة، إلى جانب تأثير إعلامي، ما جعله نموذجاً حقيقياً لتفكيك الدولة وإطالة أمد الصراع، وخلق واقع إقليمي وظيفي جديد بعيداً عن أي سيادة وطنية.
إعداد:
المركز الإقليمي لرصد الفضاء الرقمي
بيروت – لبنان | يناير 2026
